السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

138

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

ثالثاً - حكم الإبراء : 1 - الحكم التكليفي للإبراء : لا إشكال في جواز الإبراء تكليفاً وعدم حرمته شرعاً ؛ لعدم الدليل على حرمته ، بل وقيام الأدلّة اللفظيّة واللبّية على جوازه ، فالإبراء بما هو مشروع وجائز في نفسه ، إلّا أنّه قد يطرأ عليه ما يغيّر حكمه إلى أحد الأحكام التكليفيّة الأُخرى . فقد يكون واجباً ، كما إذا اشترط في ضمن عقد لازم أو نذر أن يبرئ مدينه فإنّه يجب عليه الإبراء من باب وجوب الوفاء بالشرط أو النذر . وقد يكون حراماً ، كما إذا اشترط أن لا يبرئه ؛ لأنّ مخالفة الشرط الواجب وفاؤه لا تجوز . وقد يصبح مرجوحاً بطروّ عنوان كذلك ، كما إذا لزم من الإبراء مشقّة على نفسه وعياله في قوته . وقد يكون مستحبّاً لكونه معروفاً أو بعنوان مستحب طارئ عليه كالتصدّق والإعانة للفقير وغير ذلك . وقد ذكر بعض الفقهاء موارد خاصة عبّروا في بعضها بوجوب الإبراء ، وفي بعض آخر استحبابه ، أمّا الموارد التي عبّروا عنها بالوجوب منها : الإبراء في السلف ، والنسيئة ، والدين ، والحقّ المالي ، إذا حلّ وقتها فأدّاه من عليه كما هو ، فقيل : يجب على من له الحقّ الأخذ والقبول أو إبراء ذمّته منه . ومثله إبراء ذمّة الراهن من العين المرهونة ، إذا أراد بيعها للوفاء من ثمنها بالدين الذي عليه ، أو إذا أحضر المسلم إليه مالَ المسلم الحالّ لغرض البراءة ، أُجبر المسلم على القبول أو الإبراء « 1 » . لكن تعبيرهم بالوجوب هنا قد لا يراد منه الوجوب التكليفي ، بل اللزوم الحقّي ، فليس له أن لا يبرئه ولا يقبض ما يؤدّيه المدين . وأما الموارد الخاصة التي حكم بعض الفقهاء باستحباب الإبراء فيها بالخصوص فمنها : إبراء المعسر فذكر بعض الفقهاء

--> ( 1 ) المبسوط ( للطوسي ) 2 : 190 . السرائر 2 : 288 - 289 . قواعد الأحكام 2 : 55 . الدروس الشرعية 2 : 248 . حاشية القليوبي 2 : 256 . شرح الروض 2 : 201 .